محمد متولي الشعراوي
3013
تفسير الشعراوى
أكلف اللّه الخلق بأن يستغفروا بالأسحار ؟ لا . بل إن الرسول يجيب على رجل سأله عن الفروض الأساسية المطلوبة منه ، فذكر له أركان الإسلام ومن بينها الصلوات الخمس المكتوبة ، فقال الرجل : واللّه لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفلح إن صدق » « 1 » . ويضيف الحق في استكمال صفات المحسنين : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) ( سورة الذاريات ) ونلحظ أن الحق هنا لم يقل : « حق معلوم » إنما قال : « حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » فالحق المعلوم هو الزكاة ، أما المحسن فللسائل والمحروم في ماله حق غير معلوم ، وذلك ليفسح سبحانه المجال للطموحات الإيمانية ، فمن يزد في العطاء فله رصيد عند اللّه . والحق يقول : « فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ؛ لأن الإحسان إليهم يهيج فيهم غريزة العرفان بالجميل ، فيستل ذلك الإحسان الحقد من قلوبهم ، ويفتحون آذانهم وقلوبهم لكلمة الحق : فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( من الآية 34 سورة فصلت ) لأن العداوة لا تشتد إلا إذا وجد مؤجج لها من عداوة في المقابل . فعندما تعامل عدوك بالحسنى ولا ترد على عدائه بالعدوان فكم من الزمن يصير عدوا لك ؟ إنه اعتدى مرة وسكتّ أنت عليه ، واعتدى ثانية وسكت أنت عليه . لا بد أنه يهدّىء من نفسه . إذن فالعداوة لا تتأجج إلا إذا قابلتها عداوة أخرى . ولذلك نرى ما حدث في المعركة التي قامت بين فرعون وسيدنا موسى عليه السّلام حين أراد اللّه أن يجعل العداوة لا من جهة واحدة ولكن من جهتين اثنتين لتكون معركة حامية ؛ لأن العداوة لو كانت من جهة واحدة لهدأ الطرف المعتدى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ( من الآية 8 سورة القصص )
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان .